الشيخ عباس القمي

49

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

« تَسْبِيحَهُمْ » « 1 » . « 2 » تفسير العيّاشيّ : عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللّه تعالى : « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ » قال : انّا نرى انّ تنقّض الحيطان تسبيحها . بيان : قد وردت روايات كثيرة بهذا المضمون ، والحاصل ان تنقّض الجدار لدلالتها على حدوث التغيّر فيها وفنائها نداء منها بلسان حالها على افتقارها إلى من يوجدها ويبقيها منزّها عن صفاتها المحوجة إلى ذلك وأيضا نقصانات الخلائق دلائل على كمالات الخالق وكثرانها واختلافاتها ومضادّتها شواهد وحدانيّته وانتفاء الشريك عنه والندّ والضدّ له ، كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ، وبتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له ، وبمضادّته بين الأشياء عرف أن لا ضدّ له ، وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له . والحاصل انّ جميع المصنوعات والممكنات بصفاتها ولوازمها وآثارها دالّة على صانعها وبارئها ومصوّرها وعلمه وحكمته شاهدة بتنزّهه عن صفاتها المستلزمة للعجز والنقصان ، مطيعة لربّها فيما خلقها له وأمرها به من مصالح عالم الكون ، موجّهة إلى ما خلقت له ، فسكون الأرض خدمتها وتسبيحها ، وصرير الماء وجريه تسبيحه وطاعته ، وقيام الأشجار والنباتات ونموّها وجري الرياح وأصواتها وهذه الأبنية وسقوطها وتحريق النار ولهبها وأصوات الصواعق وإضاءة البروق وجلاجل الرعود وجري الطيور في الجوّ ونغماتها كلّها طاعة لخالقها وسجدة وتسبيح وتنزيه له سبحانه « 3 » . أقول : ويأتي ما يناسب ذلك في « سجد » . تسبيح الحصى والحجر والشجر بمعجزة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في « 4 » ، وفي باب إطاعة

--> ( 1 ) سورة الإسراء / الآية 44 . ( 2 ) ق : 14 / 35 / 327 ، ج : 60 / 169 . ( 3 ) ق : 14 / 35 / 329 ، ج : 60 / 178 . ( 4 ) ق : 6 / 20 / 267 ، ج : 17 / 298 .